المكان عندي هو البطل
بداية من القصالي ودهر التمساح
ونهاية بحي الجامعة في جنوب جدة
لا أستطيع أن أقرر بمكان مولدي تحديداً
الشخوص هي بالنسبة للمكان رتوش وملامح
تزيد من رسم الصورة الصحيحة للمكان
وتزاحم الشخوص لا يعني شمولية وصف المكان !!
ولكن يعني ضرورة الوقوف معه كثيراً
حتى تتضح الرؤية …………….
القصالي هذا زقاق في الناحية الغربية للرياح التوفيقي،
مقابل منزل الرفاعي تماماً في اتجاه ترعة الوسطانية
وبينه وبين كفر الفقهاء زقاق دهر التمساح
والزقاق في عرفنا مدق لمرور المترجلين ،
ويختلف عن المدق والسكة والممر والحد والمنزل بفتح الزاي
القصالي يرسم حدودها
ساقية الرفاعي من ناحية الشرق
منزل عثمان الساكت وزوجته خالتك عيشة من جهة الشمال
ومنزل عم محمد أبو النصر وزوجته أم يوسف من ناحية الجنوب
وقد كان لديهم كم من الأولاد رسموا تاريخا مغايرا فيما بعد ،
بدوي وزغلول ومنصور الصغير
وفي مدخله دار خالتك بسيمة أم محمود، وعمتي سامية
ومحمود منصور ذلك الرجل الذي سينتقل لمصاف علية القوم
وكم من الأمكنة التي ترسم ملامح الشخصيات
فتحدد المكان بدقة
وزرائب عثمان بوشة ،
وبرتقال الحاج فتحي طمز وأخته زمزم وفهيمة مكورة ،
والذي سيرد ذكرهم في حكاية السكة
وعشة حماد الجزار
ومصلية أحمد بدوي
وعنبة وجوفاية عبد الحليم منصور
والذي كان دائماً يذكرني بعمر بن الخطاب
شديد وقوي وجاد ،
صاحب صوت جهوري ،
وفي المقابل كله رقة وعذوبة ووجل حين يقرأ القرآن
وحين تحدثه عن المشاكل وضيق ذات اليد ،
وجوع العيال والميه فضة التي لا تكفي لفطور العائلة.
ودائما المصحف في يده بعد الفجر وبعد العصر ،
ويستحم في المسقى التي هي قناة شمال زقاق القصالي
ولم يكن يخجل من ظهوره عارياً ،
ويوقفني دائما لأحرس له الطريق ،
حتى لا تمر النساء ،
وكان ذو بنية جسدية ، وشعر في صدره
وحمرة جسد تثير غرائز النساء .
وورثته – أنا العبد لله - في الذرية الحريمي ،
والمركز الثاني على مستوى الجمهورية
فقد فاز بالمركز الثاني في رياضة التحطيب في الستينات
وفزت بعده بما يقارب الثلاثين عاماً
بنفس المركز في نادي القصة
وورث منه أحمد عبيدة وخيري فوزي لعبة التحطيب ،
وورثه المهندس / جمال أحمد الذي هو ابن ابنته
في شعر كثيف يملأ صدره ورقبته
وكان بودي وراثته في تعدد الزوجات
فقد تزوج من ثلاثة نساء لهن تاريخاً في طفولتي
ولكني فشلت فشلاً ذريعاً في هذا الإرث
وما زلت أقنع نفسي أنني لا أستطيع …..
العدل فيما بين النساء برغم حرصي الشديد .
وعلى الله قصد السبيل ، وبارك الله فيما رزق
وربنا يبارك في نجلاء فتحي
ومرة أخرى مع المكان البطل
سجن أسيوط العمومي زنزانة (28)
وكانت مكتبة السجن العمومي
وكان يوجد بالمكتبة كم من الكتب لا يُستهان به
ولأول مرة أنسى كتبي
وأهتم بشيء غير الأوراق
حين جاءني أمر الإفراج
بق